Yahoo!

دموع أبيي

كتبهاhano ، في 2 مارس 2011 الساعة: 09:00 ص

عادت أبيي مرة أخري تذرف دموع لحزن و انهار الدم تبلل الوديان فى فصل الصيف والموت يحصد شباب المسيرية وشباب دينكا نقوك فى نزاع عقيم و مرير ينذر بعقابيل قادمة أكثر فظاعة مما يحدث اليوم فى تخوم منطقة أبيي التى فشلت الإرادة السياسية للأطراف المتنازعة فى فض عقدة استعصت على كل الحلول و فتحت الأبواب لجهنم قادمة ، كلما مات مسيري غرق بدماء إخوته قالت جهنم هل من مزيد !


لم يستبن السياسيون النصح حتى اليوم لتصبح أبيي مرشحة للعب دور كشمير جديدة بين دولة الجنوب و دولة الشمال ، بعد فشل الإرادة السياسية استغلال فرص الهدنة و مناخات التصالح وإهدار الوقت فى النوافل وعدم الإقبال على الفروض ، وآخر الفرص المهدرة اتفاق الإدارة الأهلية لدينكا نقوك و المسيرية فى كادقلي واتفاق خارطة الترتيبات الأمنية والهدنة التى وقعت فى كادقلي بين وزيري داخلية الشمال و الجنوب .. ومنذ ذلك الحين وحتى اندلاع القتال و الموت يوم الاثنين فشلت اللجان السياسية التى تفاوض فى الغرف المغلقة ، وفشلت مؤسسة الرئاسة فى عقد اجتماع وحيد خاص بقضية ابيي لتجنيب المنطقة ما حدث بالأمس من حصد أرواح الشباب..


للمسيرية قضية عادلة و حقوق أهدرت بسوء تقدير سياسي ، حينما وضعت القضية تحت رحمة مفوضين أجانب ليقرروا فى حدود أبيي  والبحث عن مناطق انتشار مشيخات دينكا نقوك الذىن ضمّهم المفتشون الانجليز لكردفان .. وسوء التقدير هو ما ذهب بالقضية للتحكيم فى لاهاي لتصدر أحكاماً نهائية وملزمة للأطراف الأربعة ، ولكن حكم لاهاي أصبح فى ذمة التاريخ القريب حينما لم تلتزم به الأطراف جميعاً التى ذهبت بالقضية الى هناك ..نعم دينكا نقوك لهم حقوق فى أبيي لا يمكن إغفالها ، لكن الحرب التى اندلعت فى تخوم قرية أبيي تهدد بتمردات فى الافق القريب و البعيد إذا ما تمادي الفشل وأصبح خيار البندقية وحده الذى يتحدث !


أبيي جزء من شمال السودان و لا ينبغي للمسيرية وحدهم القتال من أجلها، حتى ولو استأثروا بالأمس بالحل وحدهم ، و سال لعاب نخبهم و قياداتهم السياسية للأسفار و الترحال والاجتماعات التى تقربهم من صناع القرار فى الدولة، فان خطأ تقدير النخب لا يبرر ان يترك الجميع منطقة أبيي ليموت فى تخومها المسيرية.. و أبيي هى رقعة جغرافية من جنوب كردفان، وجبال النوبة، فى سبيلها خسر الراحل محمود حسيب جعفر نميري و الجنوبيين، وسوء التقدير وحب النفس والأطماع الخاصة لبعض الذين أُسند إليهم ملف أبيي أبعدوا عن القضية مصادر قوة حقيقية وحان الوقت وأزف موعد جمع الشمال وتوحيد الرؤي نحو أبيي حتى لا يصبح المسيرية وحدهم وقوداً لحرب طويلة طرفها الآخر دولة تمتلك السلاح وينظر العالم له كطفل ينبغي تدليله ورعايته ، بينما ينظر العالم بعين السخط للدولة الشمالية التى ظلت تدعم المسيرية فى قضية أبيي معنويًاً و سياسياً ، و لكن آن أوان الموت فى ابيي لكل السودانيين إن كان خيار القتال قد أصبح خيار من لا خيار له.

يوسف عبد المنان

نقلا عن آخر لحظة 2/3/2011 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك